كتب باتريك وينتور، المحرر الدبلوماسي في صحيفة الجارديان، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن توجه "أسطول" بحري أميركي نحو الشرق الأوسط، مؤكدًا أن واشنطن تراقب إيران عن كثب، في وقت قدّرت فيه منظمات حقوقية عدد قتلى حملة القمع التي تشنها طهران ضد المتظاهرين بأكثر من خمسة آلاف شخص.

 

ذكرت صحيفة الجارديان أن ترامب أدلى بتصريحاته أثناء حديثه للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية، بعد عودته من منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، حيث قال إن الولايات المتحدة “لديها الكثير من السفن المتجهة إلى تلك المنطقة تحسبًا لأي تطور”، مضيفًا أنه يفضّل عدم وقوع أي مواجهة، لكنه شدد على أن بلاده “تتابع الوضع عن كثب”.

 

حشد عسكري ورسائل ردع

 

أوضح ترامب أن حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لنكولن" وعددًا من المدمرات المزوّدة بصواريخ موجهة ستصل إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع نشر أنظمة دفاع جوي إضافية يُرجّح أن تتركز حول قواعد أميركية وإسرائيلية. كما أعلنت بريطانيا إرسال مقاتلات “تايفون” تابعة لسلاح الجو الملكي إلى قطر، استجابة لطلب من الدوحة.

 

في المقابل، حذّر مسؤول إيراني رفيع، تحدّث لوكالة رويترز مشترطًا عدم الكشف عن اسمه، من أن طهران ستتعامل مع أي هجوم أميركي بوصفه “حربًا شاملة”، مؤكّدًا أن الرد سيكون “في أقسى صورة ممكنة”. وجاء هذا التحذير قبيل وصول مجموعة حاملة الطائرات الأميركية إلى المنطقة.

 

حصيلة القمع واتساع الاحتجاجات

 

قدّمت وكالة "نشطاء حقوق الإنسان" الأميركية (HRANA) تحديثًا أفاد بأن عدد القتلى جراء قمع الاحتجاجات في إيران بلغ 5002 أشخاص، بينهم 4716 متظاهرًا، و203 أشخاص مرتبطين بالحكومة، و43 طفلًا، إضافة إلى 40 مدنيًا لم يشاركوا في الاحتجاجات. واعتمدت الوكالة في أرقامها على شبكة من النشطاء داخل إيران، وأشارت إلى اعتقال ما لا يقل عن 26,541 شخصًا.

 

بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر عندما خرج تجار في طهران إلى الشوارع احتجاجًا على الانخفاض المفاجئ في قيمة الريال الإيراني. ومع اتساع رقعة التظاهرات، تحوّلت المطالب من احتجاجات اقتصادية إلى دعوات صريحة لإنهاء حكم النظام، ما جعلها أخطر وأعنف موجة اضطرابات تشهدها البلاد منذ ثورة عام 1979.

 

إدانات دولية وضغوط سياسية

 

خلال جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن آلاف الأشخاص، بينهم أطفال، قُتلوا في الشوارع والمناطق السكنية. وأشار إلى وجود أدلة مصورة تُظهر مئات الجثث في المشارح مصابة بطلقات في الرأس والصدر، فضلًا عن مقتل مئات من عناصر الأمن. وطالب تورك السلطات الإيرانية بوقف “القمع الوحشي”، داعيًا إلى تعليق كامل لاستخدام عقوبة الإعدام.

 

كما عبّر عن قلقه إزاء تصريحات رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الذي توعّد بعدم إبداء أي تساهل مع آلاف المعتقلين، واصفًا ذلك بـ”التطور المقلق”. ولفت إلى أن إيران لا تزال من أكثر الدول تنفيذًا للإعدامات عالميًا، حيث أعدمت ما لا يقل عن 1500 شخص خلال العام الماضي.

 

بدورها، دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، إلى السماح لها بزيارة البلاد لإجراء تحقيق شامل، مؤكدة أن الإيرانيين “أظهروا شجاعة هائلة في مواجهة السلطة”، ومطالبة المجتمع الدولي بدعمهم. وشددت على أن استخدام القوة المميتة لا يجوز إلا كملاذ أخير لحماية الأرواح، وبما يتوافق مع القانون والضرورة والتناسب.

 

في الداخل الإيراني، سعت السلطات إلى نزع الشرعية عن الاحتجاجات عبر الحديث عن “مندسين” و”مخربين”، بينما أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، المنتخب قبل نحو 18 شهرًا، بأن الاحتجاجات السلمية تحولت إلى صدام دموي نتيجة “مؤامرة” تستهدف البلاد، على حد تعبيره.

 

على الصعيد الأميركي، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن العقوبات الأميركية لعبت دورًا في إشعال الاضطرابات، معتبرًا أن “الضغط الاقتصادي الأقصى” أدى إلى انهيار الاقتصاد الإيراني ودفع الناس إلى الشارع، واصفًا ذلك بأنه “سياسة اقتصادية بلا إطلاق رصاصة واحدة”.

 

ورغم تصعيد الخطاب، بدا أن احتمال العمل العسكري الأميركي الفوري تراجع نسبيًا في الأيام الأخيرة، مع إصرار واشنطن وطهران على منح المسار الدبلوماسي فرصة، في وقت حذّر فيه قائد مقر “خاتم الأنبياء” الإيراني من أن أي ضربة أميركية ستجعل جميع القواعد الأميركية في المنطقة “أهدافًا مشروعة”.



https://www.theguardian.com/world/2026/jan/23/trump-says-us-armada-heading-middle-east-iran-death-toll